{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } .
المفردات:
{بِإِذْنِ اللهِ} : أمره وقضائه.
{مُؤَجَّلًا} : مؤَقتاً بوقت معلوم.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ} : وكثير من الأَنبياءِ.
{رِبِّيُّونَ} : منسوبون إِلى الربِّ بالتقوى والصلاح. مفرده رِبِّيٌّ.
{وَهَنُوا} : الوهن؛ شدة الضعف في القلب.
{اسْتَكَانُوا} : ذَلوا وخضعوا لما يريد بهم عدوهم.
{وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} : أي تجاوزنا الحدَّ في ارتكاب الكبائر.
التفسير
145 - {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا. . .} الآية.
بعد أن بينت الآية السابقة، ما كان من المسلمين، حين شاع قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم في غزوة أُحد، من خوف وهلع، حتى تولى فريق منهم عن القتال مدبراً، حذراً من الموت، وحرصًا على الحياة - جاءت هذه الآية تنبيهاً على خطئهم فيما فعلوا: حيث أوضحت أن موت أيِّ إنسان لا يكون إلا بأمر الله، وفي الوقت الذي تعلقت مشيئته - تعالى - بوقوعه فيه، والذي حدده نهايةً لأَجله، وإِن اقتحم المعارك والأَهوال، وخاض المخاوف، وأَقبل على الجهاد راغبًا فيه، طالبًا لدرجات الشهداء عند الله. فالآجال موقوتة.
كتب الله ذلك.
{كِتَابًا مُؤَجَّلًا} :
أي مؤقتا بأجل وغاية: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} .