فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89391 من 466147

صفة ثانية. وكظم الغيظ: حبسه وكتمه مع القدرة على إمضائه. والغيظ: هيجان الطبع عند رؤية ما ينكر. والفرق بينه وبين الغضب - على ما قيل - أن الغضب يتبعه إرادة الانتقام ألبتة , ولا كذلك الغيظ. والغيظ أصل الغضب. وكثيراً ما يتلازمان.

وكظم الغيظ من أجمل الأخلاق وأَنبلها وأحبها إلى الله.

وفي الحديث الشريف:"من كظم غيضًا وهو قادر على أَن ينفذه، ملأ اللهُ جوفَه أَمناً وإِيمانًا".

وعبر في الصفة الأولى بالفعل المضارع {يُنْفِقُونَ} : قصدًا لإرادة أَن يجددوا الإنفاق من آن لآخر.

وعبر بالكاظمين وهو اسم فاعل: لقصد الثبات والاستمرار على ضبط النفس.

{وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} :

هذه صفة ثالثة , جاءَت على اسم الفاعل؛ للدلالة على الثبوت والدوام أيضًا.

والعفو: ترك عقوبة من يستحق العقوبة من الناس؛ لذنب جناه. وهو أكمل من كظم الغيظ. لأَن الغيظ؛ مجرد ضبط للنفس، ولا يلزمه الاِغضاءُ عن الاساءَة.

أما العفو؛ فيقتضي تناسي الإساءة واعتبارها كأن لم تكن.

وفي الحديث الصحيح:". . . وما زادَ اللهُ عبداً بِعَفْوٍ إلاَّ عِزًّا".

{وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} :

أَي كل المحسنين , ويدخل فيهم، من تقدم ذكرهم.

والحب: ميل القلب إِلى المحبوب.

والمراد به - في الآية - ما يلزم عنه من الثواب والرضوان.

والمعنى: أن الله يرضى عن المحسنين جميعا، ويجازيهم على إِحسانهم أَحسن الجزاء.

والإِحسان يشمل: إتقان العمل، والإِتيان به على الوجه الأكمل.

ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم , وقد سئل عن الإِحسان:

"أنْ تَعبُدَ اللهَ كأَنك تَراه , فإِن لم تَكُنْ تَراهُ فَإنهُ يَرَاكَ".

ويشمل أيضاً: إيصَالَ النفع إلى الغير، ودَفْعَ الضرر عنه.

ولا يكمل الإِحسان حتى يكون خالصًا لوجه الله: لا ينتظر المحسن مكافأة عليه , ولا يكون مكافأَة على إِحسان سابق وصل إِليه.

وفي الحديث الشريف:"لَيسَ الواصلُ بالمكافيءَ"والمراد بالواصل: المحسن.

وقال الثورى: الإِحسان: أَن تحسن إلى من أساءَ إليك. فأَما من أَحسن إليك، فإنه متاجرة كنقد السوق: خذ مني وهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت