فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89335 من 466147

وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو المسلمين. وكان أول من عرفه تحت المغفر، كعب بن مالك. فصاح بأعلى صوته: يا معشر المسلمين. أبشروا. هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار بيده:

أن اسكت. واجتمع إليه المسلمون. ونهضوا معه إلى الشعب. وفيهم أبو بكر وعمر والحارث بن الصمة الأنصاري وغيرهم .. فلما امتدوا صعوداً في الجبل أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي بن خلف على جواد له اسمه العود. كان يطعمه في مكة ويقول: أقتل عليه محمداً. فلما سمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بل أنا أقتله إن شاء الله .. فلما أدركه تناول - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث وطعن بها عدو الله في ترقوته. فذهب يخور كالثور. وقد أيقن أنه مقتول. كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل! ومات بالفعل في طريق عودته! وأشرف أبو سفيان على الجبل فنادى: أفيكم محمد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تجيبوه.

فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه. ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة. فقال: مخاطباً قومه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم. فلم يملك عمر - رضي الله عنه - نفسه

أن قال: يا عدو الله. إن الذين ذكرتهم أحياء. وقد أبقى الله لك ما يسؤوك! فقال: قد كان في القوم مثلة، لم آمر بها ولم تسؤني! (يشير بذلك إلى ما صنعته زوجه هند بجثمان حمزة - رضي الله عنه - بعد أن قتله وحشي حين بقرت بطنه، واستخرجت كبده. فلاكتها ثمّ لفظتها!) ثم قال: اعل هبل! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تجيبونه؟ قالوا: بماذا نجيبه؟ قال:

قولوا: الله أعلى وأجل. قال: لنا العزى ولا عزى لكم! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تجيبونه؟ قالوا: بماذا نجيبه؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم .. قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال. فقال عمر - رضي الله عنه -: لا سواء. قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.

ولما انقضت المعركة انصرف المشركون، فظن المسلمون أنهم قصدوا المدينة لسبي الذراري وإحراز الأموال.

فشق ذلك عليهم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «أخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون، وماذا يريدون. فإن هم جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة. وإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة. فو الذي نفسي بيده لو أرادوها لأسيرن إليهم ثم لأناجزهم فيها» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت