فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89315 من 466147

وأما عند من يعتبر المصالح فِي أفعاله وأحكامه فلا يبعد أن يكون فِي التخلية بين الكافر والمسلم وغير ذلك من المصائب حكم خفية . ولو كان كون المؤمن محقاً يوجب زوال المصائب عنه اضطر الناس إلى معرفة الحق ، وكان ينافي التكاليف واستحقاق الثواب والعقاب . وإنما يعرف كون الإنسان محقاً بالدلائل والبينات ، ولا يجوز الاستدلال بالدولة والشوكة ووفور القوة والمال والجاه على حقية صاحبها والله أعلم . {يقولون هل لنا من الأمر من شيء } حكاية شهة تمسك بها أهل النفاق فاستفهموا عنها على سبيل الإنكار . وإنما يحتمل وجوها: أحدها هل لنا من التدبير من شيء يعنون رأي عبد الله بن أبي وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل قوله حين أمره أن يسكن فِي المدينة ولا يخرج منها . ونظيره ما حكى عنه {لو أطاعونا ما قتلوا} [آل عمران: 168] وثانيها من عادة العرب أنه إذا كانت الدولة لأحد قالوا له الأمر ، وإذا كانت لعدوّه قالوا عليه الأمر . أي هل لنا من الأمر الذي كان يعدنا به محمد وهو النصر والقدرة شيء ؟ وثالثها أنطمع أن يكون لنا الغلبة على هؤلاء؟ والغرض منه تعيير المسلمين على التسديد فِي الجهاد ، فأمره الله تعالى أن يجيب عنها بقوله: {قل إن الأمر كله لله} والحوادث بأسرها مستندة إلى قضائه وقدره . فإذا كان قدر الخروج إلى الكفار واختصاص جمع من الصحابة بالشهادة فلا مفر من ذلك ، وإذا أراد إعلاء كلمة الإسلام وإظهار هذا الدين على الأديان وقع لا محالة . {يخفون فِي أنفسهم} فِي ضمائرهم أو فيما بينهم {ما لا يبدون لك} وذلك المخفي قولهم: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا} أي لو كان هذا الدين حقاً لما سلط الله الكفار على من يذب عنه ، ولما قتل من المسلمين من قتل فِي هذه المعركة ، فأمر الله تعالى نبيه أن يجيبهم بقوله: {قل لو كنتم فِي بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} وهي مصارعهم التي قتلوا فيها ، لأن ما كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت