فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89313 من 466147

ومنها أن الأعداء كانوا حراصاً متهالكين فِي قتلهم . فبقاؤهم سالمين فِي تلك المعركة وهم فِي النوم من أدل الدلائل على أن حفظ الله ولكلاءته معهم . ومن الناس من زعم أن ذكر النعاس ههنا كناية عن غاية الأمن وهذا صرف للفظ عن ظاهره من غير ضرورة مع أن فيه إبطال الفوائد والحكم المذكورة . واعلم أن من قرأ {تغشى} بالتاء فللعود إلى الأمنة ويؤيده أن الأمنة مقصودة بالذات ، والنعاس مقصود بالعرض ، ولأنها متبوع وأنه تابع . ومن قرأ بالياء فللعود إلى النعاس ، وينصره كونه أقرب ، وكون المبدل منه فِي حكم النحي ، وموافقته لقوله فِي قصة بدر {إذ يغشيكم النعاس} [الأنفال: 11] ولأن العرب تقول: غشية النعاس ، وقلما يقولون غشية الأمن ، ولأن النعاس والأمنة لما كانا شيئاً واحداً كان التذكر أولى . وأما الفريق الثاني فهم المنافقون الذين كانوا فِي شك من نبوته صلى الله عليه وسلم وما حضروا إلا لطلب الغنيمة كعبد الله بن أبي ومعتب بن قشير ونظرائهم ، فأخبر عنهم بقوله: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم لا همَّ الدين ولا همَّ النبي ولا المسلمين . والهمّ الأمر الشديد . ويقال: أهمه ذلك الأمر أي أقلقه وأحزنه . فالمعنى أوقعتهم أنفسهم وما حل بهم فِي الهموم والأشجان منهم بسبب التشكك وعد الثبات . والتحقيق فيه أن الإنسان إذا اشتد اشتغاله بالشيء واستغراقه فيه صار غافلاً عما سواه ، فلما كان أحب الأشياء عندهم هو النفس ، وكانت أسباب لاخوف على النفس هناك موجودة والدافع لذلك وهو الوثوق بنصر الله ووعده غير حاصل لهم فلم يكن لهم هناك إلا هَمُّ أنفسهم . {يظنون بالله غير الحق} وهو فِي حكم المصدر أي غير الظن الحق الذي يحب أن يظن به . و {ظن الجاهلية} بدل منه . والفائدة فِي هذا الترتيب أن غير الحق أديان كثيرة ، وأرداها مقالات أهل الجاهلية فذكر أولاً أنهم يظنون بالله ظناً باطلاً ، ثم بين أنهم اختاروا من الأديان أرذلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت