ما يزيل كل هم وحزن ، وإما أن يتعلق بقوله: {فأثابكم} فيكون المعنى على قول الزجاج: إنه عاقبهم بغم الهزيمة ليتمرنوا على تجرع الغموم واحتمال الشدائد فلا يحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ولا على مصيب من المضار ، وليصير ذلك زاجراً لهم عن الإقدام على المعصية والاشتغال بما يخالف أمر الله . وعلى قول الحسن: جعلكم مغمومين يوم أحد فِي مقابلة ما جعلهم مغمومين يوم بدر لكيلا تحزنوا بإدبار الدنيا ومصائبها ، ولا تفرحوا بإقبالها وعوائده . قالت الأشاعرة: معنى إثابة الغم من الله تعالى خلق الغم فيهم ولا يقبح منه شيء . وأما المعتزلة فإنهم يقولون: الغم فعل العبد لكنه أسند إليه تعالى لأنه طبع العباد طبعاً يغتمون بالمصائب وهم لا يحمدون على ذلك ولا يذمون .