فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89309 من 466147

فإن حملنا لفظ الآية على أصل اللغة استقام بلا تأويل ، وإن حملناه على مقتضى العرف كان وارداً على سبيل التهكم كقولهم: عتابك السيف وتحيتك الضرب . أي جعل مكان ما يرجون من الثواب الغم وهو فِي الصل التعطية ومنه الغمام ، فكأن الغم يستر وجه اللذة والسرور . والباء فِي {بغم} يحتمل أن تكون بمعنى المعاوضة نحو: بعت هذا بذاك ، ويحتمل أن تكون بمعنى المصاحبة . أما الاحتمال الأول ففيه وجوه: قال الزجاج: إنكم لما أذقتم الرسول غماً بسبب عصيان أمره ، أذاقكم الله غم الانهزام . وقيل: المجازاة والمعنى جازاكم من ذلك الغم بهذا الغم . وقال الحسن: يريد غم يوم أحد للمسلمين بغم يوم بدر للمشركين . وفي الكشاف: يجوز أن يكون الضمير فِي {فأثابكم} للرسول أي فآساكم فِي الاغتنام . فكما غمكم ما نزل به من كسر رباعيته وشج وجهه وقتل عمه وغيره ، غمه ما نزل بكم من قتل الأعزة ومن الانضمام فِي سلك العصاة لطلب الغنيمة ثم الحرمان عنها . وأما الاحتمال الثاني ففيه وجهان: أحدهما أن يكون هناك غمان: الأوّل ما أصابهم عند الفشل والتنازع ، والثاني ما حصل عند الهزيمة . أو الأول غم فوت الغنائم ، والثاني أن أبا سفيان وخالد بن الوليد اطلعا على المسلمين فحملوا عليهم وقتلوا منهم جمعاً عظيماً . أو الأول هذا والثاني خوفهم من رجوع المشركين واستئصال المسلمين . أو الأول ما أصابهم فِي أنفسهم وأموالهم ، والثاني غم الإرجاف بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم . أو الأول خوف عقاب المعصية ، والثاني غم التوبة فإنها لا تتم إلا بالعود إلى المحاربة ، وإذا أمر بالمعاودة يعد القلة والذلة فإن فعل غلب على ظنه القتل ، وإن لم يفعل خاف الكفر وعقوبة الآخرة . وثانيهما أن يراد بغم مع مواصلة الغموم وتتابعها وكثرتها ، فيشمل جميع الغموم المعدودة وما ينخرط فِي سلكها . ثم اللام فِي قوله: {لكيلا تحزنوا} يحتمل أن يتعلق بقوله: {ولقد عفا عنكم} لأن فِي عفوه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت