فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89307 من 466147

تعالى لما صرفهم إلى ذلك المكان وتحصنوا فيه أمرهم هناك بالجهاد والذب عن بقية المسلمين . ولا شك أن الإقدام على الجهاد بعد الانهزام وبعد أن شاهدوا فِي تلك المعركة قتل أقاربهم وأحبائهم ، من أعظم أنواع الابتلاء ، فإذن الآية مشتلمة على المعذورين ، فِي الانصراف وعلى غير المعذورين . فقوله: {ثم صرفكم عنهم} يرجع إلى المعذورين ، وقوله {ولقد عفا عنكم} يرجع إلى غير المعذورين . وسبب العفو ما علم من ندمهم على ما فرط منهم من عصيان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الكعبي: {ثم صرفكم عنهم} بأن لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم {ليبتليكم} بكثرة الأنعام عليكم والتخفيف عنكم . وقال أبو مسلم الأصفهاني: المعنى من الصرف نه تعالى أزال ما كان فِي قلوب الكفار من الرعب من المسلمين عقوبة لهم على عصيانهم وفشلهم ، ومعنى الابتلاء أنه جعل ذلك الصرف محنة عليهم ليتوبوا عما خالفوا فيه أمره ، ثم أعلمهم أنه قد عفا عنهم .

قال القاضي: ظاهر قوله: {ولقد عفا عنكم} يقتضي تقدم ذنب منهم . فإن كان ذلك الذنب من الصغائر صح أن يصف نفسه بالعفو عنهم من غير توبة ، وإن كان من باب الكبائر فلا بد من إضمار توبتهم لقيام الدلالة على أن صاحب الكبيرة إذا لم يتب لم يكن من أهل العفو . وقالت الأشاعرة: لا شك أن ذلك الذنب كان من الكبائر لأنهم خالفوا صريح نص الرسول ، وصارت تلك المخالفة سبباً لأنهزام عسكر الإسلام ولقتل جم غفير من الصحابة . ثم إن ظاهر الآية دل على أنه تعالى قد عفا عنهم من غير توبة لأنها غير مذكورة فصارت الآية دليلاً على أنه قد يعفو عن أصحاب الكبائر . {والله ذو فضل على المؤمنين} يتفضل عليهم بالعفو أو هو متفضل عليهم فِي جميع الأحوال ، سواء كانت الدولة لهم أو عليهم ، لأن الابتلاء رحمة كما أن النصرة رحمة وقد يستدل بالآية على أن صاحب الكبيرة مؤمن لأنه سماهم مؤمنين خلاف ما يقوله المعتزلة من أنه لا مؤمن ولا كافر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت