فما فيكم - بعد - إلا الاعتراض على المالك الحكيم.
ولو لم يكن في هذه البلاوي إلا أن يراد منا التسليم لكفى.
ولو أنه أنشأ الخلق ليدلوا على وجوده ثم أهلكهم ولم يعدهم كان ذلك له، لأنه مالك، لكنه بفضله وعد بالإعادة والجزاء والبقاء الدائم في النعيم.
فمتى ما جرى أمر لا تعرف علته فانسب ذلك إلى قصور علمك.
وقد ترى مقتولاً ظلماً وكم قد قتل وظلم حتى قوبل ببعضه.
وقل أن يجري لأحد آفة إلا ويستحقها غير أن تلك الآفات المجازى بها غائبة عنا ورأينا الجزاء وحده.
فسلم تسلم واحذر كلمة اعتراض أو إضمار، فربما أخرجتك من دائرة الإسلام. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...