{وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} وإذا سمعت كلمة"طائفة"فاعلم أنها جماعة، لكن هذه الجماعة لها مواصفات خاصة هي التي تجمعها على فكرة واحدة كأنهم يطوفون حولها، إنها ليست مطلق جماعة لكنها جماعة تدور حول فكرة واحدة, ويأتي القول الحكيم هنا ليبين لك ما قالوه فِي نفوسهم، وما داموا قد قالوا فِي نفوسهم، أسمعهم أحد؟ لا، ولكن الله أخبر به، وأخبر بما فِي نفوسهم جميعا بقول واحد، مما يدل على أنهم يطوفون حول فكرة واحدة, فالنضح الوجداني يجعلهم يقولون جملة واحدة هي: {هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} وما داموا سيقولون فِي نفوسهم فمن الذي سمعهم وهم جماعة؟ إنه الله - سبحانه - {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
وأنت إذا قلت"طائفة"تجد أنها فِي عرف اللفظ"مفرد"، وعندما تجمعها تقول:"طوائف"، لكن هي لفظ مفرد يدل على جمع، فمرة يلحظ المفرد، ومرة يلحظ ما يؤديه المفرد من الجمع. وهذه لا يتنبه إليها إلا البليغ، فيفرق بينها كلفظ مفرد وبين ما تدل عليه كجمع، ولذلك تجد هذا فِي إعجاز القرآن، فالحق يقول:
{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِياءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}