فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89278 من 466147

قال الإمام ابن القيم قدس الله روحه: ليس مقصودهم بقولهم: {هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} وقولهم: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} . إثبات القدر، ورد الأمر كله إلى الله. ولو كان ذلك مقصودهم بالكلمة الأولى لما ذموا عليه، لما حسن الرد عليهم بقوله: {إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ولا كان مصدر هذا الكلام ظن الجاهلية. ولهذا، قال غير واحد من المفسرين: إن ظنهم الباطل ههنا هو التكذيب بالقدر، وظنهم أن الأمر لو كان إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تبعاً لهم، ويسمعون منهم؛ لما أصابهم القتل، ويكون النصر والظفر لهم. فأكذبهم الله عز وجل فِي هذا الظن الباطل، الذي هو ظن الجاهلية، وهو الظن المنسوب إلى أهل الجهل، الذين يزعمون، بعد نفاذ القضاء والقدر الذي لم يكن بد من نفاذه، أنهم كانوا قادرين على دفعه، أن الأمر لو كان إليهم لما نفذ القضاء، فأكذبهم الله بقوله: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} . فلا يكون إلا ما سبق قضاؤه وقدره، وجرى به علمه وكتابه السابق، وما شاء الله كان ولا بد، شاء الناس أم أبوا. وما لم يشأ لم يكن، شاء الناس أو لم يشاؤوه. وما جرى عليكم من الهزيمة والقتل، فبأمره الكوني الذي لا سبيل إلى دفعه، سواء كان لكم من الأمر شيء أو لم يكن، وأنكم لو كنتم فِي بيوتكم وقد كتب القتل على بعضكم، لخرج الذين كتب عليهم القتل من بيوتهم إلى مضاجعهم ولا بد. سواء أن يكون لهم من الأمر شيء أو لم يكن. وهذا من أظهر الأشياء إبطالاً لقول القدرية النفاة، الذين يجوّزون أن يقع ما لا يشاؤه الله، وأن يشاء ما لا يقع - انتهى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت