ثم أخبر عن الكلام الذي صدر عن ظنهم الباطل بقوله: {يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} أي: هل لنا من أمر التدبير والرأي من شيء ، استفهام على سبيل الإنكار. أي: ما لنا أمر يطاع. ونظيره ما حكاه الله عنهم أنهم قالوا: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عِمْرَان: 168] . وذلك أن عبد الله بن أبيّ لما شاوره النبي صلى الله عليه وسلم فِي هذه الواقعة، أشار عليه بأن لا يخرج من المدينة، ثم إن الصحابة ألحوا على النبي صلى الله عليه وسلم فِي أن يخرج إليهم، كما تقدم. ولما رجع عبد الله بن أبيّ بمن معه، وأخبر بكثرة القتلى من بني الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء ؟ يعني أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يقبل قولي حين أمرته بأن يبقى فِي المدينة ولا يخرج منها: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} أي: التدبير كله لله، فإنه تعالى قد دبر الأمر كما جرى فِي سابق قضائه فلا مرد له.