فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89275 من 466147

ثم قال: ومن ظن به أنه إن عصاه أو أسخطه وأوضع فِي معاصيه، ثم اتخذ من دونه ولياً، ودعا من دونه ملكاً أو بشراً حياً أو ميتاً، يرجوا بذلك أن ينفعه عند ربه، ويخلصه من عذابه - فقد ظن به ظن السوء. وذلك زيادة فِي بعده من الله، وفي عذابه. ومن ظن به أنه يسلط على رسوله محمد أعداءه تسليطاً مستقراً دائماً فِي حياته وفي مماته، وابتلاه بهم لا يفارقونه. فلما مات استبدوا بالأمر دون وصيته، وظلموا أهل بيته، وسلبوهم حقهم، وأذلوهم، وكانت العزة والغلبة والقهر لأعدائه وأعدائهم دائماً من غير جرم ولا ذنب لأوليائه وأهل الحق، وهو يرى قهرهم لهم، وغصبهم إياهم حقهم، وتبديلهم دين نبيهم، وهو يقدر على نصر أوليائه، وحزبه وجنده، ولا ينصرهم ولا يديلهم، بل يديل أعدائهم عليهم أبداً، أو أنه لا يقدر على ذلك، بل حصل هذا بغير قدرته ولا مشيئته، ثم جعل أعداءه الذين بدلوا دينه مضاجعيه فِي حضرته، تسلم أمته عليه وعليهم كل وقت كما تظنه الرافضة - فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه، وسواء قالوا: إنه قادر على أن ينصرهم ويجعل لهم الدولة والظفر، أو أنه غير قادر على ذلك. فهم قادحون فِي قدرته أو فِي حكمته وحمده، وذلك من ظن السوء به. ولا ريب أن الرب الذي فعل هذا بغيض إلى من ظن به ذلك، غير محمود عندهم، وكان الواجب أن يفعل خلاف ذلك، لكن رَفَوا هذا الظن الفاسد بخرق أعظم منه، واستجاروا من الرمضاء بالنار، فقالوا: لم يكن هذا بمشيئة الله، ولا قدرة على دفعه ونصر أوليائه، فإنه لا يقدر على أفعال عباده، ولا يدخل تحت قدرته، فظنوا به ظن إخوانهم المجوس والثنوية بربهم. وكل مبطر وكافر ومبتدع ومقهور مستذل، فهو يظن بربه هذا الظن، وإنه أولى بالنصر والظفر والعلو من خصومه، فأكثر الخلق، بل كلهم، إلا من شاء الله، يظنون بالله غير الحق وظن السوء. فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، وأنه يستحق فوق ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت