قادراً عليه بعد أن لم يكن قادراً - فقد ظن به ظن السوء. ومن ظن به أنه ليس فوق سماواته على عرشه، بائناً من خلقه، وأن نسبة ذاته تعالى إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل السافلين، وإلى الأمكنة التي يرغب عن ذكرها، وأنه أسفل كما أنه أعلى، ومن قال سبحان ربي الأسفل، كمن قال سبحان ربي الأعلى - فقد ظن به أقبح الظن.
ثم قال: وبالجملة فيمن ظن به خلاف ما وصف به نفسه، ووصفه به ورسله، أو عطل حقائق ما وصف به نفسه، ووصفته به رسله - فقد ظن به ظن السوء. ومن ظن أن أحداً يشفع عنده بدون إذنه، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه، أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه، ويتوسلون بهم إليه، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه، فيدعونهم، ويخافونهم، ويرجونهم - فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه.
ثم قال: ومن ظن به أنه إذا صدقه فِي الرغبة والرهبة وتضرع إليه وسأله واستعان به وتوكل عليه، أنه يخيبه ولا يعطيه ما سأله - فقد ظن به ظن السوء. وظن به خلاف ما هو أهله.