ولما أخبر سبحانه وتعالى عنهم بما أخفوه جهلاً منهم ظناً أن الحذر يغني من القدر أمره سبحانه وتعالى بالرد عليهم بقوله: {قل لو كنتم فِي بيوتكم} أي بعد أن أجمع رأيكم على أن لا يخرج منكم أحد {لبرز الذين كتب عليهم القتل} أي فِي هذه الغزوة {إلى مضاجعهم} أي التي هي مضاجعهم بالحقيقة وهي التي قتلوا بها ، لأن ما قدرناه لا يمكن أحداً دفعه بوجه من الوجوه ، ثم عطف على ما علم تقديره ودل عليه السياق قوله: {ليبتلي} أي لبرز المذكورون لينفذ قضاؤه ويصدق قوله لكم فِي غزوة بدر: إن فاديتم الأسارة ولم تقتلوهم قتل منكم فِي العام المقبل مثلهم {وليبتلي الله} أي المحيط بصفات الكمال بهذا الأمر التقديري {ما فِي صدوركم} أي من الإيمان والنفاق بأن يفعل فِي إظهاره من عالم الغيب إلى عالم الشهادة فعل المختبر كما فعل بما وجد فِي هذه الغزوة من الأمور التحقيقية {وليمحص ما فِي قلوبكم} أي يطهره ويصفيه من جميع الوساوس الصارفة عن المراقبة من محبة الدنيا من الغنائم التي كانت سبب الهزيمة وغيرها.
وختم بقوله: {والله} أي الذي له الإحاطة بكل شيء {عليم بذات الصدور} مرغباً ومرهباً ودافعاً لما قد يتوهم من ذكر الابتلاء من عدم العلم بالخفايا.
ولما كانوا فِي هذه الغزوة قد حصل لهم ضرر عظيم ، لكنه كان بما وقع من بعضهم من الخلل الظاهر فأدبهم بذلك ، عفا عنهم سبحانه وتعالى بعد ذلك التأديب ورحمهم وطيب قلوبهم بهذه الآية بما فيها من التأمين صريحاً ، وبما فيها من الإشارة بجمع جميع حروف المعجم فيها تلويحاً إلى أن أمرهم لا بد أن يتم كما تمت الحروف فِي هذه الآية.