والجمهورُ {تُصْعِدُونَ} بتاء الخطاب ، وابن مُحَيْصن - ويُرْوَى عن ابن كثيرٍ - بياء الغيبة ، على الالتفاتِ ، وهو حسنٌ.
ويجوز أن يعودَ الضمير على المؤمنين ، أي: {والله ذُو فَضْلٍ عَلَى المؤمنين إِذْ تُصْعِدُونَ} فالعاملُ فِي"إذْ""فَضْلٍ"ويقال: أصْعَدَ: أبعد فِي الذهاب ، قال القُتَبِيُّ أصعد: إذا أبْعَد فِي الذهاب ، وأمعن فيه ، فكأن الإصعادَ إبعادٌ فِي الأرض كإبعاد الارتفاعِ.
قال الشاعرُ: [الطويل]
ألاَ أيُّهَذَا السَّائِلِي ، أيْنَ أصْعَدَتْ ؟ ... فَإنَّ لَهَا مِنْ بَطْنِ يَثْرِبَ مِوْعِدا
وقال آخرُ: [الرجز]
قَدْ كُنْتِ تَبْكِينَ عَلَى الإضعَادِ... فَالْيَوْمَ سُرِّحْتِ ، وَصَاحَ الْحَادِي
وقال الفرَّاءُ وأبو حاتم: الإصعاد: فِي ابتداء السفر والمخارج ، والصعود: مصدر صَعَدَ: رقي من سُفْلٍ إلى عُلُو ، ففرَّق هؤلاء بين صَعَد وأصْعَد.
وقال المفضَّلُك صعد وأصعد بمعنًى واحدٍ ، والصعيد: وجْهُ الأرضِ.
قال بعضُ المفسّرين:"وكلتا القراءتين صوابٌ ، فقد كان يومئذ من المهزمين مُصْعِد وصاعد".
قوله: {وَلاَ تَلْوُونَ} الجمهور على {تَلْوُونَ} - بواوين - وقُرِئَ بإبدال الأولى همزة ؛ كراهية اجتماع واوين ، وليس بقياسٍ ؛ لكون الضمة عارضة ، والواو المضمومة تُبْدَل همزة بشروط تقدمت فِي"البقرة".
منها: ألا تكون الضمة عارضة ، كهذه ، وأن لا تكون مزيدة ، نحو ترهوك.
وألا يمكن تخفيفها ، نحو سُور ونور - جمع سوار ونوار - لأنه يمكن تبكينُها فتقول: سور ونور ، فيخف اللفظ بها.
وألا يُدْغم فيها ، نحو تعوَّذ - مصدر تعوذ.
ومعنى {وَلاَ تَلْوُونَ} ولا ترجعون ، يقال: لَوَى به: ذهب به ، ولَوَى عليه: عطف.
قَالَ الشاعرُ: [الطويل]