فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89186 من 466147

وفي هذا الجو المكهرب والمثقل بالغيوم يتوجه الخطاب الإلهي إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في صيغة ملؤها الرضى والتنويه: الرضى عن موقفه المدهش من المعركة العسكرية التي شنها المشركون"وهم العدو الخارجي"ومن المعركة النفسية التي شنها معهم المنافقون"وهم العدو الداخلي"والتنويه بما أتاه الله من لين العريكة وعفة اللسان، ومن رقة القلب وثبات الجنان، وتبيين ما لهذه الشمائل المحمدية التي أكرمه الله بها من تأثير عميق في تأليف قلوب المسلمين وتوحيد صفوفهم في السلم والحرب، وذلك قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .

ثم توجه الحق سبحانه وتعالى إلى نبيه يأمره بالعفو عمن أساء، وبالاستغفار لمن أذنب، {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} .

وأخيرا أراد الله أن يسن للأمة الإسلامية من بعد رسولها سنة قائمة، هي مفتاح نجاحها، وعنوان فلاحها أمد الدهر، ألا وهي

شورى المسلمين في أمورهم، وجعل أمرهم شورى بينهم، وذلك قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} . هذا ورسول الله معصوم عن الخطأ، ومعصوم من الناس، ولكن الله أمره بالشورى لتكون سنة المسلمين من بعده، حتى يعالجوا شؤونهم في جو من الوفاق والوئام، لا اختلاف بعده ولا اصطدام، ولا فرقة من ورائه ولا انقسام.

ثم قال تعالى في ختام هذا الأمر الجليل: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} . روى ابن مردويه في هذا السياق عن علي ابن طالب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (العزم) فقال عليه الصلاة والسلام:"العزم مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم".

ومعنى الآية أنه بعد تبادل الآراء في (الأمر) من الأمور مع أهل الاختصاص فيه، والخبرة به، والانتهاء فيه إلى رأي ناضج سليم لا يبقى إلا الخروج من مرحلة الاستشارة إلى مرحلة التنفيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت