فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89185 من 466147

الفريق كان يتزعمه المنافق المدعو عبد الله بن أبي ابن سلول، فقد فارق ركب رسول الله الذي كان يتألف من ألف رجل وهو لا يزال في أثناء الطريق بين المدينة وأحد، وتابعه ورجع معه ثلث الركب ممن ينطوون على النفاق، وكانوا حوالي ثلاثمائة نفر ونيف، فانفصلوا عن ركب رسول الله، وكان فريق من المؤمنين لا يزالون يظنون خيرا بزعيم المنافقين ومن معه من المتخلفين، إذ لم يكن قد انكشف نفاقهم بعد، فتبعوهم من ورائهم يحرضونهم على العودة للقتال بجانبهم، أو على الأقل لمساعدتهم فيما قد يحتاجون إليه، ولتكثير سوادهم أمام العدو.

فما كان من المنافقين وزعيمهم إلا أن تعللوا بأنهم لا يتوقعون من المشركين في هذا اليوم أي قتال، إذن فلا موجب لمواصلة السير في ركاب رسول الله.

وتحدث زعيم النفاق ابن أبي ابن سلول حديثا كشف به عن ذات نفسه، وعن موقفه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال عنه معرضا به:"أطاعهم فخرج وعصاني، ووالله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس".

وتحدث إليه عبد الله بن عمرو بن حرام، الذي تابعه لتحريضه ومن معه على العودة قائلا:"يا قوم أذكركم الله أن لا تخذلوا نبيكم وقومكم"فأجابه حفيد ابن سلول ومن معه قائلين"لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكن نرى أنه لا يكون قتال"فلما استعصوا على عبد الله بن عمرو وأبوا إلا الانصراف قال لهم:"أبعدكم الله، أعداء الله، فسيغني الله نبيه عنكم".

فهذا الموقف المفاجئ والمربك الذي وقفه المنافقون يوم أحد من أول لحظة، بعدما بيتوه فيما بينهم لبث البلبلة في صفوف المسلمين، وإضعاف روحهم المعنوية أمام المشركين، هو الذي يشير إليه قوله تعالى: {وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت