قال الهمذاني:"فَيَنْقَلِبُوا: عطف على قوله:"لِيَقْطَعَ"، أو على قوله:"أَوْ يَكْبِتَهُمْ"."
{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) }
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ: لَيْسَ: فعل ماض ناقص. لَكَ: اللام: حرف جر، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم للفعل الناقص"لَيْسَ". مِنَ الْأَمْرِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من"شَيْءٌ"؛ لأنها نعت تقدم على منعوته. شَيْءٌ: اسم"لَيْسَ"مؤخر مرفوع.
* وجملة"لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ":
1 -لا محل لها؛ استئنافيَّة.
2 -اعتراضية بين المتعاطفين.
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ: أَوْ يَتُوبَ: في نصب الفعل أوجه:
1 -أن الفعل معطوف على الأفعال المنصوبة قبله، أي: ليقطع، أو يكبتهم، أو يتوب عليهم، أو يعذّبهم. وعلى هذا تكون جملة"لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ"اعتراضية بين المتعاطفَيْن.
2 -أن"أَوْ"هنا بمعنى"إلّا أن"كقولهم:"لألزمنَّك أو تقضيَني حقي"،
أي: إلّا أن تقضيني، وعلى هذا التأويل تكون الجملة المنفية للتأسيس لا للتأكيد.
وقد اختار هذين الوجهين أبو البقاء، والشهاب، والفراء، وابن الأنباري، وقدّمهما السمين الحلبي على بقية الأوجه.
3 -أنّ"أَوْ"بمعنى (حتّى) ، أي: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب. . . أي إلى أن يتوب. وقد اختار هذا التخريج الفراء، وابن الأنباري، وعلى الوجه الثاني والثالث، فالكلام متصل بقوله:"لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ".
4 -أن الفعل منصوب بإضمار (أَنْ) عطفًا على قوله:"الأَمْرِ"كأنه قيل:"ليس لك من الأمر أو من توبته عليهم أو تعذيبهم شيء"، فلمّا كان في تأويل الاسم قبله فهو من باب قوله:
لَلُبْسُ عَباءةٍ وتقرَّ عيني ... أحبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفوفِ
وقد اختار هذا الوجه الشهاب في الحاشية، وأورده السمين، وشيخه أبو حيان، ومكي القيسي.