قال أبو حيان:"وعلى ما قدّره لا يكون استثناء منقطعًا؛ لأنه مستثنى من جملة مقدرة وهي قوله:"فلا نجاة من الموت"وهو متصل على هذا التقدير، فلا يكون استثناء منقطعًا من الأول ضرورة أنّ الاستثناء الواحد لا يكون منقطعًا متصلًا، والاستثناء المنقطع كما تقرر في علم النحو على قسمين: منه ما يمكن أن يتسلط عليه العامل، ومنه ما لا يمكن في ذلك، ومنه هذه الآية على تقدير الانقطاع؛ إذ التقدير: لكن اعتصامهم بحبل من اللَّه وحبل من الناس ينجيهم من القتل والأسر وسبي الذراري واستئصال أموالهم، ويدلّ على أنه منقطع: الإخبار بذلك في قوله تعالى في سورة البقرة: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} فلم يستثن هناك".
مِنَ اللَّهِ: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت لحبك. وَحَبْلٍ: الواو: عاطفة، وحَبْلٍ. اسم معطوف على"حَبْلٍ"الأول مجرور مثله. مِنَ النَّاسِ: جار ومجرور متعلقان بنعت محذوف لـ"حَبْلٍ".
* وجملة"ثُقِفُوا"في محل جر مضاف إليه؛ جملة الشرط الظرفي.
* وجملة"أَيْنَ مَا ثُقِفُوا. . ."الشرطية (فعل الشرط وجزاؤه المحذوف) لا محل لها من الإعراب؛ استئنافيَّة بيانيَّة. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه قوله"ضُرِبَتْ"
عَلَيْهمُ الذِّلَّةُ"، أي: أينما ثقفوا غُلبوا وذلّوا. أو أنّ جواب الشرط"ضُرِبَتْ عَلَيْهمُ الذِّلَّةُ"عند من يجيز تقديم جواب الشرط عليه."
وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ: وَبَاءُوا: الواو: عاطفة. بَاءُوا: فعل ماض مبني على الضم؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. بِغَضَبٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل في"وَبَاءُوا"، أي: متلبسين بغضب من اللَّه. مِنَ اللَّهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"غَضَبٍ".
* وجملة"بَاءُوا. . ."معطوفة على جملة"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ"؛ فلها حكمها.
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ: الواو: عاطفة، وبقية الإعراب مثل إعراب"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ".
* وجملة"ضُرِبَتْ عَلَيْهم الْمَسْكَنَةُ"معطوفة على جملة"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ"؛ فلها حكمها.