بكّة فيها أوجه: أحدها: أنها مرادفة لمكة فأبدلت ميمُها باءً، قالوا: والعرب تعاقب بين الباء والميم في مواضع، قالوا:"هذا عليَّ ضربةُ لازم ولازب"، و"هذا أمرٌ راتب وراتم"، وقيل: اسم لبطن مكة، وقيل: لمكان البيت، وقيل: للمسجد نفسه، وأيّدوا هذا بأن التباكَّ هو الازدحام إنّما يحصُل عند الطواف، يقال: تباكَّ الناسُ، أي: أزدحموا. كذا قال بعضهم، وسُمِّيت بكّة؛ لازدحام الناس، وقيل: لأنها تبكُّ أعناق الجبابرة، أي: تدقُّها.
مُبَارَكًا: وفي إعراب هذه الكلمة ما يلي:
1 -حال من المضمر في"وُضِعَ"كذا أعربه العكبري وغيره، وفيه نظر، من
حيث إنه يلزم الفصلُ بين الحال وبين العامل فيها بأجنبي، وهو خبر"إِنَّ"، وذلك غير جائز؛ لأن الخبر معمول لإنّ.
2 -حال من مضمر لفعل مقدّر وهو"وُضعَ"بعد"لَلَّذِي"، أي: للذي وضع ببكّة. والذي حمل على ذلك ما يعطيه تفسير أمير المؤمنين من أنه وُضِع بهذا القيد.
3 -حال من الضمير المستكنّ في الجار، وهو"بِبَكَّةَ"لوقوعه صلة، والعامل فيها الجار بما تضمنه من الاستقرار، أو العاملُ في الجار.
4 -ويجوز أن ينتصب على إضمار فعل المدح أو على الاختصاص، ولا يضرّ كونه نكرة.
وَهُدًى: الواو: حرف عطف. هُدًى: اسم معطوف على"مُبَارَكًا"منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على الألف المحذوفة نطقًا الثابتة كتابة."وزعم بعضهم أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره: وهو هدًى، وهو ساقطُ الاعتبار به". لِلْعَالَمِينَ: جار ومجرور متعلقان بـ"هُدًى".
{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) }
فِيهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم أو بمحذوف تقديره"استقر". آيَاتٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع. أو فاعل بالاستقرار الذي تعلّق به الجار والمجرور. بَيِّنَاتٌ: صفة لآيات مرفوعة مثلها.
* وفي إعراب جملة"فِيهِ آيَاتٌ"ما يلي:
أ - في محل نصب على الحال:
-من ضمير"وُضِعَ"، وفيه من الإشكال ما تقدم في الآية السابقة.