في قوله:"وما محمد إلا رسول"فن القصر وهو فِي اللغة الحبس ، وفي الاصطلاح تخصيص أحد الأمرين على الآخر ونفيه عما عداه وهو يقع للموصوف على الصفة وبالعكس ، والآية من النوع الأول أي أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى البعد عن الهلاك بناء على استعظام الصحابة أن لا يبقى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لهم فكأنهم أثبتوا له وصفين: الرسالة وعدم الهلاك ، فخصص بقصره على الرسالة ، فهو من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر ، وهو قصر إفراد ، ردا على من يدعي أمرين أو أحدهما بلا ترجيح ، وهو على كل حال من باب القصر القلبي ، لأنهم لما انقلبوا على أعقابهم فكأنهم اعتقدوا أنه رسول لا كسائر الرسل فِي أنه يموت كما ماتوا وأنه يجب عليهم التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك بأديانهم بعدهم.
[سورة آل عمران (3) : آية 145]
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)
اللغة:
(مُؤَجَّلًا) مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر ، من أجل الشيء أو أجله بالتشديد والتخفيف ، أي ضرب له أجلا لا محيد عنه.
الإعراب: