فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89042 من 466147

و لو وقع الاقتصار على دون الفاصلة لم يوف الكلام بهذا المعنى المراد ، لأنه لا يعطي قوله:"وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار"أنهم متى قاتلوهم كان الأمر كذلك فإن قولك:"إذا جاء زيد أكرمته"لا يلزم منه متى جاء على الدوام والاستمرار كان عليك الإكرام ، وإنما يعطي أنه إن جاءك أكرمته لتلك الجيئة ، ولعلمه سبحانه أن الاقتصار على ما هو دون الفاصلة لا يفهم منه دوام هذه البشارة إلى آخر الأبد ، والمقصود ديمومتها ، قال:"ثم لا ينصرون"ومنع الفعل الجزم وإن عطف على مجزوم ليبقى على المعنى الذي وضعت له صيغة المضارع من الدلالة على الحال والاستقبال ، ونوى فِي الفعل الاستئناف لا العطف على ما تقدم ، والله سبحانه يريد إدخال الطمأنينة فِي روع المؤمنين الذين تعاهدوا على الموت ، لأن الاستشهاد فِي معمعان الوغى وصحصحان الجهاد هو مستهل حياة قشيبة جديدة هي حياة المجد والخلود على حد قول الشاعر:

إن تسل أين قبور العظما فعلى الأفواه أو فِي الأنفس

نقول: أراد الله سبحانه أن يؤكد للمؤمنين المجاهدين أن النصر سيكون حليفهم فأعقب الكلام الذي تم بجملة توضح اليقين وهي قوله:"ثم لا ينصرون"ليفيد الديمومة والاستمرار فِي الجهاد ، وعدم

الاستسلام للعدو ، ويبشرهم بأن عدوهم مخذول أبدا وأن عليهم أن يباشروا قتاله فِي كل وقت ، وأن لا يهنوا إذا خيل إليهم أن عدوهم قد ظهر عليهم ، فلا بد له أن يخذل فِي مستقبل الأيام ، فإن تاريخ الأمة لا يحسب بحساب الزمن ، ولا يعد بالسنين القليلة وإن حياة الأمم والشعوب ليست كحياة الافراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت