جار ومجرور متعلقان بأنقذكم (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال ، وقد تقدم كثيرا ، ويبين الله فعل مضارع وفاعل وآياته مفعول به والجملة مستأنفة ولعل واسمها ، وجملة تهتدون خبرها وجملة الرجاء حالية.
البلاغة:
1 -الاستعارة التمثيلية فِي الاعتصام بحبل الله ، فقد شبه الوثوق بالله والاعتماد على حمايته بحال من يمسك بحبل وثيق ، وقد تدلى من مكان عال ، فهو آمن من انقطاعه وانبتاته. وقد أراد بالحبل هنا القرآن الكريم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"القرآن حبل الله المتين ، لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الرد. من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم".
2 -الطباق بين أعداء وإخوان.
الفوائد:
1 -الشفا فِي الأصل مذكر ، وقد عاد الضمير عليه فِي الآية مؤنثا لأنه اكتسب التأنيث بإضافته إلى الحفرة. والقاعدة المطردة هي أن المضاف المذكر قد يكتسب من المضاف إليه المؤنث تأنيثه وبالعكس ، وشرط ذلك فِي الصورتين صلاحية المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه مع صحة المعنى. فمن الأول قول الأغلب:
طول الليالي أسرعت فِي نقضي نقضن كلي ونقضن بعضي
فأنت"أسرعت"مع أنه خبر عن مذكر إلا أنه اكتسب التأنيث من"الليالي". وعليه يفسر قول مجنون ليلى:
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا
ومن التصوير الثاني قول الآخر:
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا
فذكر"مكسوف"مع أنه خبر عن مؤنث وهو"إثارة"لأنها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى العقل وهذا باب هام فتأمل.
2 - (أصبح) تستعمل لاتصاف الموصوف بصفة وقت الصباح ، وتستعمل بمعنى صار فلا يلحظ فيها وقت الصباح بل مطلق الانتقال والصيرورة من حال إلى حال ، قال الربيع بن ضبع: