وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله {إذ تحسونهم بإذنه} قال: تقتلونهم قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم.
أما سعمت قول عتبة الليثي:
نحسهم بالبيض حتى كأننا... نفلق منهم بالجماجم حنظلا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس {حتى إذا فشلتم} قال: الفشل الجبن.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع {حتى إذا فشلتم} يقول: جبنتم عن عدوكم {وتنازعتم فِي الأمر} يقول اختلفتم وعصيتم {من بعد ما أراكم ما تحبون} وذلك يوم أُحُد قال لهم: إنكم ستظهرون فلا أعرِفَنَّ ما أصبتم من غنائمهم شيئاً حتى تفرغوا. فتركوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وعصوا ، ووقعوا فِي الغنائم ، ونسوا عهدَه الذي عهده إليهم ، وخافوا إلى غير ما أمرهم به فنصر عليهم عدوّهم من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى فِي قوله {حتى إذا فشلتم} قال: كان وضع خمسين رجلاً من أصحابه عليهم عبيد الله بن خوات ، فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين ، فلما هزم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قال نصف أولئك: نذهب حتى نلحق بالناس ولا تفوتنا الغنائم ، وقال بعضهم: قد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نريم حتى يحدث إلينا. فلما رأى خالد بن الوليد رقتهم حمل عليهم ، فقاتلوا خالداً حتى ماتوا ربضة ، فأنزل الله فيهم {ولقد صدقكم الله وعده} إلى قوله {وعصيتم} فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاة.
وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب {من بعد ما أراكم ما تحبون} الغنائم ، وهزيمة القوم.