وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر عن ابن مسعود قال"إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين ، فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبرَّ أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به ، أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي تسعة. سبعة من الأنصار ، ورجلين من قريش. وهو عاشر ، فلما رهقوه قال: رحم الله رجلاً ردهم عنا. فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل ، فلما رهقوه أيضاً قال: رحم الله رجلاً ردهم عنا ، فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا."
فجاء أبو سفيان فقال: أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا الله أعلى وأجل. فقالوا: الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا اللهم مولانا والكافرون لا مولى لهم. ثم قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر ، يوم لنا ويوم علينا ، ويوم نساء ويوم نسر ، حنظلة بحنظلة وفلان بفلان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا سواء. أما قتلانا فأحياء يرزقون وقتلاكم فِي النار يعذبون. قال أبو سفيان: قد كان فِي القوم مثلة وإن كانت على غير توجيه منا ، ما أمرت ولا نهيت ، ولا أحببت ولا كرهت ، ولا ساءني ولا سرني. قال: فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه ، وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلت شيئاً ؟ قالوا: لا. قال: ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة النار. فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه ، وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة ، ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعون صلاة"."