وقال في موضع آخر: السُّلْطانُ - في اللغة: الحُجَّةُ. وإنَّمَا قيل للخليفة والأمير: (سُلْطان) ؛ لأن معناه: أنه ذو الحُجَّةِ. والعَرَبُ تُؤنِّثُ (السلطان) وتُذَكِّرُ؛ فتقول: (قَضَتْ بِهِ عَلَيْكَ السُّلْطَانُ) ، و (أمَرَتْكَ السُّلْطَانُ) ؛ أي: قَضَتْ بِهِ عليك الحُجَّةُ، وَقَضَتْ به عليك حُجَّةُ الوَالِي.
ومَنْ قال: (قَضَى به عليك السُّلطانُ) ؛ ذَهَبَ إلى معنى: (صاحبُ السُّلطانِ) ؛ أي: صاحب الحُجَّةِ. وجائزٌ أنْ يذهب بـ (السُّلطان) إلى معنى: الاحتجاج والبرهان.
قال ابن السِّكِّيت: السُّلْطان: مؤنَّثَةٌ؛ يُقَال: (قَضَت به عليهم السُّلْطانُ) ، وقد (آمَنَتْهُ السُّلْطَانُ) .
قال الأزهريُّ: ورُبمَا ذُكِّرَ (السُّلْطانُ) ، لأن لفظه مُذَكَّرٌ؛ قال الله تعالى: {وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ} .
وقال اللَّيْثُ: السُّلْطان: القُدْرَةُ. يقال: (جعلت لِفُلانٍ سُلْطانا على كذا) . والنُّونُ فيه زيادة؛ لأن أصل بِنَائِهِ مِنَ (التَّسْلِيط) . وعلى هذا: (سُلْطان المَلِكِ) : قُوَّتُهُ وقُدْرَتُهُ.
والسُّلْطانُ: البُرْهان، لِقُوَّتِهِ على دفع الباطل. والتَّسْلِيطُ على الشيء:
التَّقْوِية عليه.
وقال ابن دُرَيد: سلْطان كلِّ شيء: حِدَّتُه. مِن اللِّسَان السَّلِيط الحدِيد. و (السَّلاَطَةُ) ، بمعنى: الحِدَّة، قد جَاءَ، ومنه قول الشاعر - يَصِفُ نَصْلًا مُحَدَّدَة:
سلاَطٌ حِدَادٌ أَرْهَقَتْهَا المَوَاقِعُ
هذا كلام أهل اللغة في معنى (السلطان) واشتقاقه.
قال أهل التفسير: لم يُنْزل اللهُ حُجَّةً ولا بَيَانًا في عِبَادَةِ غَيْرِهِ،
والإشْرَاكِ به؛ فهم يُشْرِكون بالله الأوثانَ مِنْ غيْرِ حُجَّةً ولا بُرْهان.
وقوله تعالى: {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} . أي مرجعهم ومصيرهم.
{وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} المَثْوَى: المكان الذي يُقِيم به؛ مِن قولهم: (ثَوَى، يَثْوِي، ثَوَاءً) .
ويقال للمقتول: (ثَوَى) ؛ لإقامته حيث قُتِل. وجَمْعُ الـ (مَثْوَى) : مَثَاوِي. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 6/ 59 - 68} .