والقتل كثير الورود فِي القرآن بصيغ عدة: الفعل الثلاثي ماضياً ومضارعاً وأمرا ، ومصدره. والرباعي من القتال ماضياً ومضارعاً وأمرا ومصدراً ، ومن التقتيل ماضيا ومضارعا ، ومن الاقتتال.
فلفت ذلك إلى فرق فِي الدلالة بين القتل ، والحَسَّ وحيدة الصيغة فِي القرآن الكريم.
وتدبر سياق الآيات فِي القتل ، على اختلاف الصيغ ، يفيد دلالة العموم فيه ، إذ يقع على الفرد وعلى الجمع ، بالسلاح أو بغيره كما فِي قتل الأولاد ، خشية إملاق ، وأداً. وجاء ماضي الثلاثي مبنيا للمجهول ، دعاء عليه ، من المجاز كالآيات:
المدثر 20: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}
عبس 17: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}
الذاريات 10: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ}
البروج 4: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ}
والقتل فِي هذه الآيات ، دعاء عليهم.
فهل يكون الحسُّ فِي الآية بدلالة خاصة على استئصال الجمع قتلا ؟ فِي مجاز أبي عبيدة:"إذ تحسونهم ، تستأصلونهم قتلا ، يقال حسسناهم عن آخرهم أي استأصلناهم ، قال رؤبة:"
إذا شكونا سنة حسوسا ... تأكل بعد الأخضر اليبيسا (1/ 104)
وقال الفراء: الإحساس الوجود ، تقول: هل أحسست أحدا ، وكذلك"هل تحسة منهم من أحد",إذا قلت ؛ حسَسْت بغير ألف فهي فِي معنى الإفناء والقتل (معاني القرآن ، آية آل عمران 52) ونقل القرطبي عن أبي عبيد: الحس الاستئصال بالقتل. وأنشد بيت رؤية (الجامع 4/ 235)
ومعناه عند الزمخشري: القتل الذريع (س) وقال ابن هشام بعد رواية ابن إسحاق للظروف العصبية التي لابست نزول آية آل عمران:
"الحس: الاستئصال. يقال حَسسْتُ الشيء َ أي استأصلته بالسيف أو بغيره ، قال جرير:"
تحَسُّهمُ السيوفُ كما تسامَى ... حلايقُ النارِ فِي الأجَمِ الحصيد""