فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88840 من 466147

فإن قلتَ: ما ذكرتَه يقتضي أنّ الشرك سبب فِي إلقاء الرعب فِي قلوب أهله ، فيتعيّن أن يكون الرعب نازلاً فِي قلوبهم من قبل هذه الوقعة ، والله يقول {سنلقي} "أي فِي المستقبل ، قلت: هو كذلك إلاّ أنّ هذه الصّفات تستكنّ فِي النفوس حتَّى يدعو داعي ظهورها ، فالرعب والشجاعة صفتان لا تظهران إلا عند القتال ، وتقويان وتضعفان ، فالشجاع تزيد شجاعته بتكرّر الانتصار ، وقد ينزوي قليلاً إذا انهزم ثُمّ تعود له صفته سرعَى."

كما وصفه عمرو بن الإطْنابَةِ فِي قوله:

وقَوْلي كُلَّمَا جَشَأتْ وجَاشَتْ...

مَكَانَككِ تُحْمَدِي أوْ تَسْتَرِيحِي

وقول الحُصَيْنِ بن الحُمَام:

تَأخَّرْتُ أسْتَبْقِي الحياة فلم أجدْ...

لِنَفْسِي حَيَاة مثلَ أنْ أتَقدّمَا

وكذلك الرعب والجبن قد يضعف عند حصول بارقة انتصار ، فالمشركون لما انهزموا بادِئ الأمر يومَ أُحُد ، فُلَّت عزيمتهم ، ثُمّ لمّا ابتلَى الله المؤمنين بالهزيمة راجعَهم شيء من الشجاعة والازدهاء ، ولكنّهم بعد انصرافِهم عَاوَدَتْهم صفاتهم ، (وتأبَى الطِبَاعُ عَلى الناقل) .

فقوله: {سنُلقي} أي إلقاءَ إعادةِ الصفة إلى النُّفوس ، ولك أن تجعل السين فيه لمجرّد التَّأكيد أي ألقينا ونُلقي ، ويندفع الإشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت