فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88765 من 466147

فقد صور - سبحانه - حالة من ترك الهداية إلى الضلال، بحالة من رجع إلى الوراء وبصره إلى الأمام، وأعقابه هي التي تقوده إلى الخلف، وهو في حالة انتكاس، بأن جعل رأسه إلى أسفل وعقبه إلى أعلا. ولا شك أن هذا أقبح منظر يكون عليه الإنسان.

وقوله وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً الغرض منه تأكيد الوعيد، لأن كل عاقل يعلم أن الله - تعالى - لا يضره كفر الكافرين.

أي: ومن ينقلب على عقبيه بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن يرجع إلى ما كان عليه من الكفر والضلال، فلن يضر الله شيئا من الضرر وإن قل، إنما يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب، وبحرمانها من الأجر والثواب.

ثم أتبع - سبحانه - هذا الوعيد بالوعد فقال: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أي: وسيثيب الله - تعالى - الثابتين على الحق والصابرين على الشدائد الشاكرين له نعمه في السراء والضراء، سيثيبهم على ذلك بالنصر في الدنيا وبرضوانه في الآخرة.

وعبر هنا بالشاكرين ولم يعبر بالصابرين مع أن الصبر في هذا الموطن أظهر، وذلك لأن الشكر في هذا المقام هو أسمى درجات الصبر، لأن هؤلاء المؤمنين الصادقين الذين وقفوا إلى جانب النبي صلّى الله عليه وسلّم في ساعة العسرة، لم يكتفوا بتحمل البلاء معه فقط، بل تجاوزوا حدود الصبر إلى حدود الشكر على هذه الشدائد التي ميزت الخبيث من الطيب، فالشكر هنا صبر وزيادة، وقليل من الناس هو الذي يكون على هذه الشاكلة، ولذا قال تعالى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ فالآية الكريمة قد تضمنت عتابا وتوبيخا لأولئك المسلمين الذين ضعف يقينهم، وفترت همتهم، عند ما أرجف المرجفون في غزوة أحد بأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد قتل.

كما تضمنت الثناء الجزيل على أولئك الثابتين الصابرين الذين لم تؤثر في قوة إيمانهم تلك الأراجيف الكاذبة، بل مضوا في جهادهم وثباتهم بدون تردد أو تزعزع ولقد كان الثابتون حول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة أحد كثيرين ومن بينهم أنس بن النضر - رضي الله عنه - ، فقد روى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت