فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88756 من 466147

والمراد بالأيام: أوقات الظفر والغلبة. ونداولها: نصرفها بين الناس، نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء».

وقد تكلم الإمام الرازي عن الحكمة في مداولة الأيام بين الناس فقال ما ملخصه: واعلم أنه ليس المراد من هذه المداولة أن الله - تعالى - ينصر المؤمنين وأخرى ينصر الكافرين، وذلك لأن نصرة الله منصب شريف، وإعزاز عظيم فلا يليق بالكافر، بل المراد من هذه المداولة أنه تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين والفائدة فيه من وجوه:

الأول: إنه - سبحانه - لو شدد المحنة على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات. لحصل العلم الاضطراري بأن الإيمان حق وما سواه باطل، ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب، فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الإيمان وأخرى على أهل الكفر لتكون الشبهات باقية، والمكلف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله.

والثاني: أن المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي، فيكون تشديد المحنة عليه في الدنيا أدبا، وأما تشديد المحنة على الكافر فإنه يكون غضبا من الله عليه».

ووجه آخر وهو شحذ عزائم المؤمنين في اتخاذ وسائل النصر فلا يركنوا إلى إيمانهم ويتركوا العمل بالأسباب.

ثم كشفت السورة الكريمة عن جوانب من حكمة الله فيما وقع من أحداث في غزوة أحد،

وفيما وراء مداولة الأيام بين الناس فقال - تعالى - وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ.

أي فعلنا ما فعلنا في أحد، واقتضت حكمتنا أن نداول الأيام بينكم وبين عدوكم، ليظهر أمركم - أيها المؤمنون - ، وليتميز قوى الإيمان من ضعيفه.

فمعنى علم الله هو تحقق ما قدره في الأزل فيعلمه الناس، ويعلمه الله - تعالى - واقعا حاضرا، وذلك لأن العلم الغيبى لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب، وإنما يترتبان على المعلوم إذا صار مشاهدا واقعا في الحس.

قال صاحب الكشاف: وقوله وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت