فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88748 من 466147

وفي هذا إيماءٌ إلى أن الذنوب والإسراف في الأمور من عوامل الخذلان والطاعة والثبات والاستقامة من باب النصر والفلاح، ومن ثم سألوا ربهم أن يمحو من نفوسهم أثر الذنوب، وأن يوفقهم إلى دوام الثبات حين تزل الأقدام.

وفي طلبهم النصر من الله مع كثرة عددهم التي دل عليها قوله: {رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} إعلامٌ بأنهم لا يعولون على كثرة العدد بل يطلبون العون والمدد الروحاني من الله تعالى بثبات الأقدام والتمسك بأهداب الحقِّ.

148 - {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} قرأ الجحدري {فَآتَاهُمُ} من الإثابة؛ أي: أعطاهم الله تعالى بسبب هذا الدعاءِ جزاء الدنيا بالنصر على الأعداء والظفر بالغنيمة، والسيادة في الأرض، والكرامة، والعزة، وحسن الأحدوثة، والثناء الجميل، وانشراح الصدر بنور الإيمان, وزوال ظلمات الشبهات، وكفارة المعاصي، والسيئات، وإنما سمي ذلك ثوابًا لأنه جزاءٌ على الطاعة وامتثال أوامر الله تعالى.

{وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ} من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: ثواب الآخرة الحسن بنيل رضوان الله ورحمته، والقرب منه في دار الكرامة، وقد فسر بقوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} وبقوله: في الحديث:"فيها ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وما حصلوا على ذلك إلا بما قدموا من صالح العمل الذي كان له أحسن الأثر في نفوسهم، فارتقت به إلى حظيرة القدس. والمعنى: حكم الله لهم بحصول الجنة، وما فيها من المنافع واللذات وأنواع السرور والتعظيم في الآخرة."

وإنما خصَّ ثواب الآخرة بالحسن إيذانًا بشرفه وفضله, لأنه غير زائل وثوابٌ لا يشوبه أذى ولا تنغيصٌ، وبأنه المعتدُّ به عند الله تعالى بخلاف ثواب الدنيا؛ فإنه قليلٌ سريع الزوال، وعرضة للأذى والمنغصات وترغيبًا في طلب ما يحصله من العمل الصالح، ومناسبة لآخر الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت