وقرأ الجمهور {وَيَعْلَمَ} بفتح الميم فقيل: هو مجزومٌ وأتبع الميم اللام في الفتح كقراءة من قرأ {وَلَمَّا يَعْلَمِ} بفتح الميم على أحد التخريجين السابقين. وقيل: هو منصوب فعلى مذهب البصريين بإضمار أن بعد واو المعية نحو: ما تأتينا وتحدثنا. وعلى مذهب الكوفيين بواو الصرف. وتقرير المذهبين في علم النحو وقرأ الحسن، وابن يعمر، وأبو حيوة، وعمرو بن عبيد، بكسر الميم عطفًا على {وَلَمَّا يَعْلَمِ} المجزوم. وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو وبن العلاء {وَيَعْلَمَ} برفع الميم، وفي تخريجه وجهان:
أظهرهما: أنه مستأنف، أي وهو يعلم الصابرين.
وثانيهما: أن الواو للحال كأنه قيل: ولما تجاهدوا، وأنتم صابرون. قاله الزمخشري.
143 -وقوله: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} خوطب به الذين لم يشهدوا بدرًا، وكانوا يتمنون أن يحضروا مشهدًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينالوا كرامة الشهادة.
أي: وعزتي وجلالي، لقد كنتم يا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - تطلبون الموت بالشهادة في الحرب من قبل أن تشاهدوا أسباب الموت وشدائده من الجهاد، والقتال يوم أحد، أو من قبل أن تلقوا العدو فيه حيث قلتم ليت لنا يومًا كيوم بدر لننال ما نال شهداؤه من الكرامة، كانوا قد ألحوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد في الخروج إلى المشركين في أحد، وكان رأيه - صلى الله عليه وسلم - في الإقامة بالمدينة حتى يدخلها عليهم المشركون. ثم ظهر منهم خلاف ذلك. وقراءة الجمهور بكسر اللام {مِنْ قَبْلِ} لأنها معربة لإضافتها إلى {أَنْ} وما في حيزها؛ أي: من قبل لقائه. وقرأ مجاهد بن جبر {مِنْ قَبْلِ} بضم اللام قطعها عن الإضافة كقوله: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} وعلى هذا، فـ {إن} وما في حيزها في محل نصب على أنها بدل اشتمال من الموت أي: تمنون لقاء الموت كقولك رهبت العدو لقاءه.