فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88710 من 466147

أما قوله تعالى: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فقد فسره ابن عباس بمعنى: لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء. وقال النسفي: وليعلم الله الذين آمنوا مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم، كما علمهم قبل الوجود، هذه هي الحكمة الأولى لمداولة الأيام بين الناس تبيان المؤمن الذي يثبت على الإيمان في كل الظروف. والحكمة الثانية هي قوله تعالى وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ يحتمل معنيين: الأول - وهو المتبادر - ليكرم ناسا منكم بالشهادة حين يقتلون في سبيله، ويبذلون مهجهم من أجله، وفي سبيل مرضاته، والثاني ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة. ولولا أن الأيام دول ما ظهر فضل أهل الفضل، الذين يبذلون المهج، أو يستقيمون في كل حال داعين إلى المنهج، وبعد أن ذكر هاتين الحكمتين لجعله الأيام دولا، وقبل أن يذكر الحكمتين الأخيرتين جعل بين ذلك - قوله تعالى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.

أي: والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان، المجاهدين الباذلين أرواحهم في سبيله. أشعر ذكر الظالمين في ختام الآية أن من ليس مؤمنا مجاهدا فهو ظالم، فالظلم هنا للنفس يدخل فيه: الكفر، والنفاق، ويدخل فيه القعود عن الجهاد، وعدم

الاستقامة على أمر الله.

ثم ذكر الحكمة الثالثة والرابعة، في جعله الأيام دولا:

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ التمحيص: هو التطهير والتصفية، والمحق: هو الإهلاك، فصار المعنى: إن جعل الله الدولة على المؤمنين فللتمييز، والاستشهاد، والتمحيص، وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت