ويحتمل: ما أصابكم من القروح؛ أي: تلك القروح والجراحات لا تمنعكم عن قتال العدو؛ ولكم الآخرة والشهادة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) .
قيل فيه بوجوه:
قيل: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) في الآخرة.
وقيل: (الْأَعْلَوْنَ) المحقون بالحجج.
وقيل: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) في النصر؛ أي: ترجع عاقبة الأمر إليكم.
ويحتمل أن النصر لكم إن لم تضعفوا في الحرب، ولم تعصوا اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
ويحتمل: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) :
لكم الشهادة إذا قتلتم؛ وأحياء عند اللَّه، وهم أموات.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
ليس على الشرط؛ ولكن على الخبر؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ) ، أي: إذ كن يؤمن باللَّه، وإن كنتم مؤمنين بالوعد والخبر.
وقوله: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) .
اختلف فيه: قيل: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ) في آخر الأمر؛ يعني في أُحد؛ فقد مسَّ المشركين قرح مثله يوم بدر، يذكر هذا - واللَّه أعلم - على التسكين؛ ليعلموا أنهم لم يخصوا بذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) .
تحتمل الآية وجوهًا: يومًا للمؤمنين ويومًا عليهم، وذلك أن الأمر بمجاهدة العدو والقتال معهم محنة من اللَّه - تعالى - إياهم يمتحنهم ويبتليهم؛ مرة بالظفر لهم والنصر على عدوهم، ومرة بالظفر للعدو عليهم؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) ، وكقوله: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) ، يمتحن عباده، بجميع أنواع المحن، بالخير مرة، وبالشر ثانيًا.