فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88575 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ... (145) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَا يَمُوتُ مُحَمَّدٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِ أَجَلِهِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ غَايَةً لِحَيَاتِهِ وَبَقَائِهِ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ وَأَذِنَ لَهُ بِالْمَوْتِ فَحِينَئِذٍ يَمُوتُ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَنْ تَمُوتَ بِكَيْدِ كَائِدٍ وَلَا بِحِيلَةِ مُحْتَالٍ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا كَانَتْ نَفْسٌ لِتَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى النَّاصِبِ قَوْلَهُ: {كِتَابًا مُؤَجَّلًا} ؛ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: هُوَ تَوْكِيدٌ، وَنَصْبُهُ عَلَى: كَتَبَ اللَّهُ كِتَابًا مُؤَجَّلًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ «حَقًّا» ، إِنَّمَا هُوَ: أَحَقَّ ذَلِكَ حَقًّا، وَكَذَلِكَ: {وَعْدَ اللَّهِ} ، وَ {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ، وَ {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} ، وَ {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} إِنَّمَا هُوَ: صَنَعَ اللَّهُ هَكَذَا صُنْعًا، فَهَكَذَا تَفْسِيرُ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَحْوِ هَذَا، فَإِنَّهُ كَثِيرٌ.

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ فِي قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} مَعْنَاهُ: كَتَبَ اللَّهُ آجَالَ النُّفُوسِ، ثُمَّ قِيلَ: كِتَابًا مُؤَجَّلًا، فَأَخْرَجَ قَوْلَهُ: كِتَابًا مُؤَجَّلًا، نَصَبًا مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْكَلَامِ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} قَدْ أَدَّى عَنْ مَعْنَى «كَتَبَ» ، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ.

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: قَوْلُ الْقَائِلِ: زَيْدٌ قَائِمٌ حَقًّا، بِمَعْنَى: أَقُولُ زَيْدٌ قَائِمٌ حَقًّا؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ قَوْلٌ، فَأَدَّى الْمَقُولُ عَنِ الْقَوْلِ، ثُمَّ خَرَجَ مَا بَعْدَهُ مِنْهُ، كَمَا تَقُولُ: أَقُولُ قَوْلًا حَقًّا، وَكَذَلِكَ ظَنًّا وَيَقِينًا، وَكَذَلِكَ وَعَدَ اللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت