فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88562 من 466147

وَأَمَّا السُّنَنُ، فَإِنَّهَا جَمْعُ سُنَّةٍ، وَالسُّنَّةُ، هِيَ الْمِثَالُ الْمُتَّبَعُ، وَالْإِمَامُ الْمُؤْتَمُّ بِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: سَنَّ فُلَانٌ فِينَا سُنَّةً حَسَنَةً، وَسَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً: إِذَا عَمِلَ عَمَلًا اتُّبِعَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:

[البحر الكامل]

مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ ... وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا

وَقَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ:

[البحر الطويل]

وَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... تَآسَوْا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} قَالَ: «أَمْثَالٌ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِهَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِقَوْلِهِ «هَذَا» الْقُرْآنَ

عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} «وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ جَعَلَهُ اللَّهُ بَيَانًا لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ خُصُوصًا»

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أُشِيرَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلَكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}

ثُمَّ قَالَ:"هَذَا الَّذِي عَرَّفْتُكُمْ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بَيَانٌ لِلنَّاسِ."

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَوْلُهُ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ تَذْكِيرِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعْرِيفِهِمْ حُدُودَهُ، وَحَضِّهِمْ عَلَى لُزُومِ طَاعَتِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِهِمْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ «هَذَا» إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرٍ، إِمَّا مَرْئِي، وَإِمَّا مَسْمُوعٌ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى حَاضِرٍ مَسْمُوعٍ مِنَ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ: هَذَا الَّذِي أَوْضَحْتُ لَكُمْ وَعَرَّفْتُكُمُوهُ، بَيَانٌ لِلنَّاسِ؛ يَعْنِي بِالْبَيَانِ الشَّرْحَ وَالتَّفْسِيرَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت