يَقُولُ: فَسَأَلُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِمْ ذُنُوبَهُمْ بِصَفْحِهِ لَهُمْ عَنِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}
يَقُولُ: وَهَلْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ: أَيْ يَعْفُو عَنْ رَاكِبِهَا فَيَسْتُرَهَا عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ؟ {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا}
يَقُولُ: وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَى ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أَتَوْهَا، وَمَعْصِيَتِهِمُ الَّتِي رَكِبُوهَا {وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: لَمْ يُقِيمُوا عَلَى ذُنُوبِهِمْ عَامِدِينَ لِلْمُقَامِ عَلَيْهَا، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَقَدَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا، وَأَوْعَدَ عَلَيْهَا الْعُقُوبَةَ، مَنْ رَكِبَهَا، وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَنْزَلَتْ خُصُوصًا بِتَخْفِيفِهَا وَيُسْرِهَا أُمَّتَنَا مِمَّا كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُمْتَحَنَةً بِهِ مِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ فِي ذُنُوبِهَا
عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ:"بَلَغَنِي أَنَّ إِبْلِيسَ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بَكَى"
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سَأَلْتُهُ أَنْ يُقْسِمَ لِي بِاللَّهِ لَهُوَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَكْذِبُ، قَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَحَدَّثني أَبُو بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ عِنْدَ ذِكْرِ ذَنْبِهِ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَنْبَهُ ذَلِكَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»