فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88486 من 466147

وقال الحسن وقتادة: عنى بها المقتولين فِي الحرب، وسُمُّوا بذلك لقوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) الآية،

لما جعلهم أحياء عند ربهم سُموا شهداء، وأصل ذلك أن غاية ما

يستحقه الإِنسان فِي الآخرة القرب من الله، وكونه عنده، ولما

وعد الله القتيل فِي سبيله بذلك سُمي شهيداً، ونبَّه تعالى بالآية أنه

غير إنصاف لمن ساوى العدو فِي المغالبة الدنيوية أن يحزن، فكيف

بمن كان غالباً، وبين بقوله: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا) أن

من حق العاقل أن لا يبالي بما يفوته مالاً كان أو جاهاً أو قهراً.

فإن الله جعل بِنْيَةَ الدنيا على أن تكون أعراضها دولاً بين أخيارهم

وأشرارهم، وليصبر الأخيار فيما يصيبهم من المحن، ويشكروا

ما ينيلهم من المنح، فيصلوا بذلك إلى ثوابه، وعلى ذلك

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ)

إن قيل: هل يصح أن تكون الدولة للكافرين على المؤمنين؟

قيل: يجوز ذلك إذا كانت الدولة من الحظوظ الدنيوية، التي قد يُعطى الكافر منها أكثر مما يُعطى المؤمنون، قال قتادة: ولولا الدولة ما أوذي المؤمنون،

لكن قد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليتميز

المطيع من العاصي، وقد حكم تعالى فِي كل ذلك أن الغلبة

للمؤمنين فِي الحقيقة بقوله: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) .

وفي قوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ، تنبيه أنه لا ينصر الكافرين

في الحقيقة، وإن تصور بعض الناس ما يعطيهم فِي بعض

الأحوال نصرة منه، تنبيه أنه لا يظلم، فمحال أنه مع حكمه بأنه

لا يحب الظالمين يفعل فعلهم.

قوله تعالى: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(141)

المحص كالفحص، لكن الفحص يقال فِي إبراز الشيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت