{اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} لأن كل معصية تكون تجاوزا عما أَحلَّه الله لك ، وزيادة غير مشروعة وإن كانت من نوع ما أحله الله ، ولكنها زيادة عن مقومات حياتك ، فالله شرع لنا الزواج لنأتي بالأولاد ، وعندما نأخذ أكثر من هذا من غير زواج نكون قد أسرفنا ، والله أعطانا مالا بقدر حركتنا ، فإن طمعنا فِي مال غيرنا فقد أسرفنا."وأسرفت"يعني أن تأخذ حاجة ليست ضرورية لقوام حياتك ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يقول:
{قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]
إنه سبحانه يوضح: أنا حللت لك كذا من النساء فما الذي جعل عينيك تزوغ وتميل إلى غير ما أحله الله لك ؟ أنا أحللت لك كسب يدك وإن كنت فقيراً فستأخذ صدقة ، لماذا أسرفت ؟ إذن فكل أمر زائد على الحد المطلوب لبقاء الحياة اسمه"إسراف" {وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} . لقد بدأوا يدخلون فِي الحق ، لكنهم فِي البداية رَأَوْا الباطل ، والباطل هو من أسباب تخلي الحق عن نصرتنا أولا ، لكن عندما يغفر سبحانه الذنب ويغفر الإسراف فِي الأمر نكون أهلاً للمدد وأهلاً لتثبيت الله.
{وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} كيف يقول الحق ذلك والمفهوم فِي المعركة أن الأقدام لا تثبت ؟ المعركة تطلب من المقاتل أن يكون صوالاً جوالاً متحركا ، إذن فما معنى {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} ؟ إن قول الحق: {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} يعني لا تجعلنا نفر من أرض المعركة ، ولا نترك أرض المعركة أبدا.