فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88437 من 466147

الوجه الثالث: أن ما رجحناه من أن نائب الفاعل {رِبِّيُّونَ} تتفق عليه آيات القرآن اتفاقاً واضحاً ، لا لبس فيه على مقتضى اللسان العربي فِي أفصح لغاته ، ولم تتصادم منه آيتان ، حيث حملنا الرسول المقتول على الذي لم يؤمر بالجهاد ، فقتله إذن لا غشكال فيه ، ولا يؤدي إلى معارضة آية واحدة من كتاب الله. لأن الله حكم للرسل بالغلبة ، والغلبة لا تكون إلا مع مغالبة ، وهذا لم يؤمر بالمغالبة فِي شيء ، ولو أمر بها فِي شيء لغلب فيه ، ولو قلنا بأن نائب الفاعل ضمير النَّبي لصار المعنى أن كثيراً من الأنبياء المقاتلين قتلوا فِي ميدان الحرب ، كما تدل عليه صيغة {وَكَأَيِّن} [آل عمران: 146] المميزة بقوله: {من نبي} [المجادلة: 21] وقتل الأعداء هذا العدد الكثير من الأنبياء المقاتلين فِي ميدان الحرب مناقض مناقضة صريحة لقوله: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي} [المجادلة: 21] وقد عرفت معنى الغلبة فِي القرآن ، وعرفت أنه تعالى ، بين أن المقتول غير الغالب ، كما تقدم ، وهذا الكتاب العزيز ما أنزل ليضرب بعضه بعضاً ، ولكن أنزل ليصدق بعضه بعضاً ، فاتضح أن القرآن دل دلالة واضحة على أن نائب الفاعل {رِبِّيُّونَ} [آل عمران: 146] وأنه لم يقتل رسول فِي جهاد ، كما جزم به الحسن البصري وسعيد بن جبير ، والزجاج ، والفراء ، وغير واحد ، وقصدنا فِي هذا الكتاب البيان بالقرآن ، لا بأقوال العلماء ، ولذا لم ننقل أقوال من رجح ما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت