الأول: أن ما استدللنا به أخص مما استدللتم به ، والأخص مقدم على الأعم ، ولا يتعارض عام وخاص ، كما تقرر فِي الأصول ، وإيضاحه أن دليلنا فِي خصوص نبي أمر بالمغالبة فِي شيء ، فنحن نجزم بأنه غالب فيه تصديقاً لربنا فِي قوله: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي} [المجادلة: 21] سواء أكانت تلك المغالبة فِي الحجة والبيان ، أم بالسيف والسنان ، ودليلكم فيما هو أعم من هذا. لأن الآيات التي دلت على قتل بعض الرسل ، لم تدل على أنه فِي خصوص جهاد ، بل ظاهرها أنه فِي غير حهاد ، كما يوضحه.
الوجه الثاني: وهو أن جميع الآيات الدالة على أن بعض الرسل قتلهم أعداء الله كلها فِي قتل بني إسرائيل أنبياءهم ، فِي غير جهاد ، ومقاتله إلا موضع النزاع وحده.