2 -وقال أبو علي: معنى ذلك: من أراد بجهاده الغنيمة نؤته منها، ومن أراد ثواب الآخرة وهو النعيم الدائم نؤته منه، وجعل سبحانه ذلك ترغيبا فِي طلب ثواب الآخرة وتزهيدا فِي طلب نعيم الدنيا. قال: وذلك لطف فِي المحافظة على الجهاد، لأن من قصد بجهاده طلب نعيم الآخرة لم يزل مقدما على الأعداء، صابرا على اللواء، ومن كان مراده الغنيمة العاجلة ضعف صبره، ولم يؤمن فشله، وكان ثباته قليلا، فشله مدخولا. 3 - وقال أبو القاسم البلخي: يجوز أن يكون ذلك خالصا فِي المنافقين يوم أحد، فخبر سبحانه أنه ينيلهم بعض ما يريدونه من عرض الدنيا، امتحانا لهم لا رضا عنهم، ومما يقوي أن ذلك مخصوص أنا نرى كثيرا من الكفار يريدون عرض الدنيا، ولا ينالونه، ويريدون منها الكثير فينالون القليل، فدل ذلك على كونه مخصوصا.
ويحتمل أيضا - لما قال سبحانه: (نؤته منها) ، ولم يقل نؤته إياها - أن يكون المراد بذلك إيتاء القليل والبعض، لا إيتاء الكثير والكل، لأن (من) للتبعيض ههنا، وقل أحد إلا وقد أوتي من منافع الدنيا شيئا: كثر أو قل، ودق أو جل. وليس لقائل أن يقول: (فقد قال سبحانه:(ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) ، وهذا أيضا يلزمكم أن يكون المؤتى قليلا)، لأن (من) إذا كانت ههنا للتبعيض، فهي دالة على الإعطاء من الجنس المذكور، ويحتمل ذلك الكثرة والقلة، فيتميز ذلك باستحقاق المعطى، فإن كان عمله جزيلا كان ثوابه جزيلا، وإن كان قليلا كان قليلا، وعلى أنه لابد من ذكر (من) ههنا للدلالة على التبعيض، لأنه سبحانه على الحقيقة يعطي كل عامل على قدر عمله من ثواب الآخرة، ولو لم يقل (نؤته منها) وقال: نؤته إياها، لأوهم أنه يؤتي من يريد