وعجيب أن يجهلَ المسلمون حكمةَ ذكر النبي العظيم خمسَ مرات في الأذان كل يوم، يُنادَى باسمه الشريف ملءَ الجو، ثم حكمةَ ذكره في كل صلاة من الفريضة والسنة والنافلة، يُهْمس باسمه الكريم ملء النفس! وهل الحكمة من ذلك إلا الفرضُ عليهم ألا ينقطعوا من نبيهم ولا يومًا واحدًا من التاريخ، ولا جزءًا واحدًا من اليوم؛ فيمتدُّ الزمن مهما امتدَّ والإسلام كأنه على أوَّله، وكأنه في يومه لا في دهرٍ بعيد، والمسلم كأنه مع نبيِّه بين يديه تبعثه روحُ الرسالة، ويسطع في نفسه إشراقُ النبوَّة أيها المسلم: لا تنقطعْ من نبيك العظيم، وعشْ فيه أبدًا، واجعله مثلك الأعلى، وحين تذكره في كل وقت فكن كأنك بين يديه، كن دائمًا كالمسلم الأول، كن دائمًا ابنَ المعجزة [32] .
من إعجاز اسم نبينا صلى الله عليه وسلم أن عصمه الله تعالى من أن يٌذم أو يُذكر بسوء؛ إذ أن ذكر"محمدٍ"بشينٍ أو عيبٍ لا يستقيم به البيان، بل يقبح في العربية، أو بأي لسان ما دام معنى الاسم معروفًا، وباعتبار أن معنى"محمد"هو الذي يُحمد ويُمدح ويُثنى عليه المرة بعد المرة، وبكل أحواله وصفاته وسجاياه.
فلا يحتمل معنى اسمه أن يتخلف عن الثناء والحمد في أي شيء من سجاياه وخُلُقه. وأما إن أُلحق لفظ مُعيب أو مُشين باسم"محمد"، فإن المعنى يتناقض بأدنى قدح، والبيان يقبح واللسان يتساقط والفصاحة تتهافت. فإن أدنى قدح أو عيب يخل بمعنى"محمد"وهو الممدوح والمثنى عليه المرة بعد المرة. فلا يتحمل اللسان شينًا أو ذما في هذا الاسم، ولا تتقبله الفصاحة. فمن هذا الوجه، اسم النبي -صلى الله عليه وسلم- يذب ويدافع عنه ويصونه، واللسان يعجز عن القدح فيه، واللغة تتساقط وتتهافت إن ارادت أن تنال منه. وهذا من تجليات العناية الإلهية، ومن خفايا دلائل النبوة في اسمه [33] .