وأما الحديث الذي رواه أبو هريرة في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"، فله واقعة مخصوصة وهي النهي عن اتخاذ كنيته"أبا القاسم"في حياته وجواز التسمي باسمه، يؤيد هذا الأحاديث الواردة في صحيح مسلم [12] ، ومنها:
حدّثني أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ (قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدّثَنَا وَاللّفْظُ لَهُ، قَالاَ: حَدّثَنَا مَرْوَانُ(يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيّ) عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: نَادَىَ رَجُلٌ رَجُلاً بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي لَمْ أَعْنِكَ، إنّمَا دَعَوْتُ فُلاَناً. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"تَسَمّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنّوْا بِكُنْيَتِي".
وعلى هذا فقد وجب التنبيه على أن الأحاديث التي شاعت بين الناس عن ترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم في التسمي باسمه لا أصل لها بل عدها العلماء من الموضوعات، مثل ماورد عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن وُلد له مولود فسماه محمدًا تبركًا به، كان هو ومولوده في الجنة" [13] .
وكذلك ما أشاعوه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"خير الأسماء ما عبِّد وما حمِّد"، فهذا القول مشهور على الألسنة، ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تصح ولا أصل له، وليس في فضل التسمية بأحمد ولا محمد شيء له أصل. قال عنه العجلونى في كشف الخفاء: (موضوع) ، وذكره الشيخ الألباني في [السلسلة الضعيفة (411) ] ، وقال السيوطي: (لم أقف عليه) ، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (فلا ينبغي أن يجزم الآنسان على رسول الله بما لا يعلم صحته، وهو القول بلا علم) [14] .
وقد أجمع العلماء على جواز التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله - عليهم السلام - [15] ،وأفضل أسماء الآنبياء هيّ أسماء رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم-.