فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88356 من 466147

وإذا غَلَبَ على الأول أنه المحمود حَمْدًا بعد حَمْد، عند الله وعند ملائكته وعند إخوانه المرسلين من قبله، وعند أهل الأرض جميعًا - بَلْهَ الجاحدين والجاهلين منهم - وعند الأمم قاطبةً في موقف الحشر؛ فقد غلب على الثاني أنه أحقُّ الناس وأولاهم بأن يُحمد هذا الحمد، فالاسمان كلاهما واقعان - كما اختار ابن القيِّم - على صيغة المفعول، والفرقُ بينهما أنَّ محمدًا كثيرُ الخصال التي يُحمد عليها، وأحمد هو الذي يُحمد بحقٍّ أكثرَ مما يُحمد غيرُه؛ فمردُّ الأول إلى الكَثرة والكميَّة؛ ومردُّ الثاني إلى الصِّفة والكيفيَّة، وأيًّا ما كان الأمر، فقد أُوتِي صلى الله عليه وسلم من خصال الثناء والحمد ما لم يُؤْتَ أحد؛ فكان أعظمَ من حُمِد، وأجلَّ من حُمد، وسبحان من لا ينتهي عطاؤه عند حد.

اسمه صلى الله عليه وسلم في الإنجيل:

وأحمد هو الاسم الذي سمَّاه الله به في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم عليهما السلام؛ إذ قال:"يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ" [الصف: 6] ، تلك تسميتُه وبشارته في الإنجيل بلا خلافٍ ولا رَيْبٍ.

اسمه صلى الله عليه وسلم في التوراة:

وإنما الخلاف فيما سُمِّي به في التوراة: هل هو محمد أو أحمد؟

قال أبو القاسم السُّهيلي، والقاضي عياض، وصاحب"الفتح": كان عليه الصلاة والسلام أحمدَ قبل أن يكون محمدًا كما وقع في الوجود؛ فإنَّ تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدًا وقعت في القرآن الكريم؛ وذلك أنه حَمِد ربَّه قبل أن يَحمدَه الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربَّه فيشفِّعه، فيحمده أهل الموقف، وقد خُصَّ بسورة الحمد، وبِلِوَاءِ الحمد، وبالمقام المحمود، وشُرِع له الحمد بعد الأكل والشرب والدعاء وغيرها، فجُمعت له معاني الحمد وأنواعه صلى الله عليه وسلم [8] .

اسمه صلى الله عليه وسلم محمدٌ في التوراة وأحمدُ في الإنجيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت