وَحَسْبُنا في حديثنا هذا أن نلمَّ بمعاني هذه الأسماء الخمسة؛ فإنَّها أمهات الأسماء النبويَّة وأصولها، ومن ابتغى زيادةً في البسط والتفصيل، فليرجع إلى"زاد المعاد" [4] ، و"جلاء الأفهام" [5] ، وكلاهما لشمس الدين ابن القيِّم، ثمَّ إلى"المواهب اللَّدنيَّة وشرحها" [6] ، وعلى هذه الثلاثة أكثرُ تعويلِنا في شرح هذه الأسماء.
مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم:
ومحمَّدٌ اسمه الأشهرُ الذي سمَّاه الله به في غير آية مِن كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ" [آل عمران: 144] ،"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" [الأحزاب: 40] ،"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ" [الفتح: 29] .
ومحمدٌ اسمه الأسبق الذي سمَّاه الله به في التوراة، على ما حقَّقه وارتضاه ابن القيِّم في كتابيه السَّابقين، خلافًا لما ذهب إليه أبو قاسم السُّهيلي والقاضي عياض على ما نشير إليه.
أحمد صلى الله عليه وسلم:
وأمَّا أحمد صلى الله عليه وسلم فهو الذي يلي محمدًا في فضْله وسَبْقِه وشُهرتِه، حتى كأنَّه هو، في كلِّ معنى يتَّصل به أو يرمز إليه [7] ، ولا عَجَبَ إذا كان كلاهما منقولًا من الحَمْد؛ فهو يتضمَّنُ الثناء على المحمود، كما يتضمَّن محبته وإجلاله وتعظيمه واتِّباعه في كلِّ ما جاء به.