فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88345 من 466147

وليس يبعد أن يكون برؤيته هذه الفرقة من أشراط الساعة، إمارتها بأدبار الدنيا، إلا أنه كما يوجد في العرب من يكون بهذه الصفة فلا يستحق تفضيلاً بذلك أن يقدم في العدم أمثالهم وارداً منهم، ثم إن ذلك لا يوجب تأخير العجم كلهم عند هذا القائل، كذلك ما قاله لا يوجب تأخير العرب كلهم عندنا، وإنما الكلام على الجملتين بلا تفضيل، أو على أهل الفضل من الفريقين.

هل يجب للعربي بعربيته زيادة حق أو لا يجب؟ وأما رواية المحتج في هذه الأخبار لا يحكم في موضع الاختلاف والله أعلم.

وأما ما قاله في الكفاءة، ورواه فيها من الأخبار.

فجوابه: أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «العرب بعضها أكفاء لبعض، قريش بعضها إلفاً لبعض، والعجم بعضها إلفاً لبعض» .

وأجمع المسلمون على أن العجمية إذا دعيت إلى عربي وجب على وليها تزويجها.

فصح أنه لم يرد بالحديث.

أن العرب ليسوا أكفاء للعجم، وإنما أريد به أن العجم ليسوا أكفاء للعرب.

كما أن الله جل ثناؤه لما قال في القصاص {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} وأجمع المسلمون على أن العبد يقتل بالحر، علمنا أن هذا التمييز إنما كان من قبل الحر للعبد.

والأخبار التي رواها، وضعها في غير موضعها لأنه ليس في شيء منها وجوب تزويج العربية العجمي، وإنما منها الإذن في ذلك، ولسنا ننكر أن المرأة والولي إذا رضيا بذلك جاز، وإنما الخلاف في أن أحدهما إذا كان يأبى، هل يجبر على ما يأباه من ذلك أو لا يجبر؟ ولم يرو في هذا خبر إلا عن عمر رضي الله عنه، ولم يكن من ذلك من عمر عزماً وإنما كان اختياراً.

فأما احتجاجه بالحور العين، فلا يلزم.

لأن الحور العين ليس بأفضل من حال أهل الجنة لا من عربهم ولا من عجمهم.

فإن جميع ما يوصف من فضلهن، طريقه طريق حسن الخلقة واعتدال البنية والدلال والملاحة والنقاء والصفاء، وحب الأزواج والعطف عليهم، وشيء مما يجري هذا المجرى لا اعتداد به في تفضيل أحد من العرب والعجم على غيره.

والمعاني التي تقع بها المفاضلة بين العرب والعجم لا وجود لها في الحور العين، وإنما خلقهن الله لرجال أهل الجنة، فلا كلام عليهن بكفاءة، وغير كفاءة، وإنما يليق هذا الاعتبار بما بين أهل الدنيا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت