وشبهوا ركبانها أيضاً بها، فقيل لهم عرب ولخيلهم عراب والله أعلم.
ويشبه أن يكون النهر يسمى عربه، ويجمع على العراب كالسبخة والسباخ، والرملة والرمال، ويقولون للخيل عراب، أي أنها شديدة الجري.
ويكون قول النبي - صلى الله عليه وسلّم - للفرس الذي ركبه وجد به نحو أخبار: (ياعلي إن كل فرس شديد نهر) .
وهذا يجري فضله في الجري على غيره، كفضل البحر على البحر والله أعلم.
وهذا المعنى أيضاً يقتضي أن يكون إسماعيل أصلاً آخر للعرب، لأنه لما سكن مكة واختلط بجرهم وتزوج فيهم، يعلم الرمي، ولم يكن يركب إلا لخيل العراب، وانضم إلى ذلك تعليم الله جل جلاله إياه لسان العرب إما إلهاماً وإما وحياً.
فصار اللسان لسانهم والمركب مركبهم، والأصل منهم، والعادة عادتهم، فوجب أن يكون كأحدهم والله أعلم.
ووجه آخر: وهو أن العرب سموا عرباً لإعرابهم الكلام، وهو إلزامهم وآخر الأسماء والأفعال حركات مختلفة على حسب اختلاف مقاصدهم وأغراضهم، وسموا هذه الحركات إعراباً، إذ كانت تعرب، أي تبين على الأعراض.
وأما غيرهم فإنهم لا يتكلمون بالأسماء والأفعال إلا مرسلة مسكنه، وصلوا الكلام أو رفقوا ويحتاجون إلى التمييز بين المفاصل إلى زيادة الحروف ونقصانها، وذلك مما يشركهم العرب فيه، لأن لهم من حروف العلات التي يشقونها حالاً، ويحذفونها حالاً ويبدلونها لغيرها حالاً، مثل ما لغيرهم.
فأما الدلالة بالحركات على المقاصد، فإنهم يختصون بها من بين أهل اللغات، وهي في لسانهم إعراب وبيان وإيضاح، سموا لذلك عرباً.
ولما أتى الله تعالى من ذلك لإسماعيل صلوات الله عليه ما أتى بأول من تكلم لهذه اللغة من غير إحراج له إلى التعلم صار أصلاً للعرب كالأصل الذي تقدمه والله أعلم.
وأما قول المحتج: إن العرب آذت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حياً وميتاً إلى آخر الفصل.