منها أنهم يزعمون أن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليهما كان أبا العجم، وملوك الأعاجم من ولده، ويصفون أيضاً أنسابهم به على ما هو موجود من مواضعه من كتبهم، وأن إسماعيل كان أبا العرب، وكان إسحاق أولى بالفضل من إسماعيل لأنه الذبيح الذي ابتلى الله - عز وجل - فيه إبراهيم عليه السلام فصبر، لم يجاوز ذلك بعضهم، إلا أن إسحاق كان ولد الأنبياء والملوك ولم يخرج من صلب إسماعيل إلا عبدة الأصنام، وسافكوا الدماء والعابثون في الأرض، إلى أن كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فإسحاق إذاً أولى بالفضل من إسماعيل، ويتجاوز عن ذلك بعضهم إلى أن يقول: إن أم إسماعيل كانت الأمة لأم إسحاق، وذلك يحطه عن مساواة إسحاق ومجاراته، ويحتجون بما روي عن صفية بنت حيي أنها قالت: دخلت على رسول الله وأنا أبكي، فقال: «يا بنت حيي ما يبكيك؟ فقلت: بلغني أن حفصة وعائشة ينالان مني ويقولان: نحن خير منها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: كيف يكونان خير منك وإن أباك هارون وعمك موسى وزوجك محمد» .
وعن علي رضي الله عنه قال: لقد قرأت ما بين الدرجين، فما وجدت لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضل هذه! ودفع قذاة إلى الأرض لا تكاد أن ترى بين إصبعيه، قالوا: وقد أخبر الله - عز وجل - أنه فضل بين بني إسرائيل وأخيارهم على علم على العالمين، وكيف يجوز مع هذا تفضيل ولد إسماعيل عليهم؟
ومنه أنهم يحتجون بقول الله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «كلكم بنو آدم طف الصاع لا يملأه ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى» .
وأنه قال: «لا تفاخروا بآبائكم، فلجعله يد هذا الحر ويمنحونها حر من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية» وأنه قال: «إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعزيزها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب» .